الشيخ الجواهري
283
جواهر الكلام
على المحلل ، لكن أبا حنيفة خير ، وغيره عين السلام . وإليه أشار المصنف بقوله " ( ولا يخرج من الصلاة إلا به ) ولعل الذي ألجأه إلى التخيير المزبور بعد القياس أنه راعى التناسب بين أفراد ما ابتدعه من الصلاة وبين المحلل لها ، إذ منها عنده - بعد الوضوء بنبيذ التمر المغصوب منكوسا عكس الكتاب العزيز - الصلاة في الدار المغصوبة على جلد كلب لابسا لجلد كلب وبيده قطعة من لحم كلب وعليه نجاسة ثم يكبر بالفارسية ويقرأ كذلك مدهامتان ثم يطأطئ رأسه حدا يسيرا غير ذاكر ( 1 ) ولا مطمئن ثم يهوي إلى السجود من غير رفع ثم يحفر حفيرة لينزل جبهته أو أنفه فيها من غير ذكر ولا طمأنينة ولا رفع بينهما ثم يقعد من غير تشهد ، وهذه لا يناسبها إلا التحليل بضرطة قطعا ، وحق للأمر بها أن يأمر بهذا المحلل لها . وكيف كان فقد ظهر أنه متى وجب الخروج من الصلاة وجب التسليم بعد فرض عدم المخرج عندنا غيره ، إذ المراد بوجوب الخروج فعل شئ يترتب عليه الخروج ، وإلا لم يكن لهذا الوجوب معنى محصل كما هو واضح بأدنى تأمل ، وأما السنة فالفعل منها من النبي والأئمة ( عليهم الصلاة السلام ) مما لا ينبغي إنكاره فضلا عن فعل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وكل من دخل في هذا الدين ، وعن غوالي اللئالي في الأحاديث الصحيحة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول التسليم المخرج من الصلاة عقيب كل صلاته وكان يواظب عليه وكذا الأئمة ( عليهم السلام ) ولقد أجاد في الذكرى بقوله تارة : تواتر النقل ( 2 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) بقول : السلام عليكم من غير بيان ندبيته مع أنه امتثال للأمر الواجب
--> ( 1 ) وفي النسخة الأصلية " ثم غير ذاكر " ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التسليم - الحديث 2 و 11 و 15 والمستدرك الباب 1 منها - الحديث 3 وسنن البيهقي ج 2 ص 177 و 178